السيد مرتضى العسكري
73
معالم المدرستين
البيت " . قال ابن تيمية في جواب هذا القول : " وأكثر هذه الأمور لهم فيها معاذير تخرجها عن أن تكون ذنوبا ، وتجعلها من موارد الاجتهاد التي ان أصاب المجتهد فيها فله أجران ، وان أخطأ فله أجر وعامة المنقول عن الخلفاء الراشدين ، من هذا الباب " . ثم أطال الحديث حول ذلك في صفحات 19 - 30 من الجزء الثالث من منهاجه ، ثم أجاب بعدها عن كثير مما أوردها العلامة على الكبراء النابهين بأنها من موارد الاجتهاد 1 . وقال ابن حجر في ترجمة أبى الغادية من الإصابة : " والظن بالصحابة في كل تلك الحروب انهم كانوا فيها متأولين ، وللمجتهد المخطئ أجر . وإذا ثبت هذا في حق آحاد الناس فثبوته للصحابة بالطريق الأولى " 2 . وقال الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف في هامش الصواعق : " وجميع الصحابة ممن كان على عهد علي ، اما مقاتل معه ، أو عليه ، أو معتزل عن المعسكرين فلم يقاتله ، وامتنع عن قتاله جماعة منهم : أصحاب ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص واعتزل الفريقين حذيفة وابن مسلمة وأبو ذر وعمران بن حصين وأبو موسى الأشعري والجميع مجتهد متأول لا يخرج بما وقع عنه عن العدالة " 3 . هكذا أجمع اتباع مدرسة الخلفاء منذ القرن الثاني الهجري حتى اليوم - أوائل القرن الخامس عشر - على أن الصحابة كلهم مجتهدون ، وان الله سبحانه يثيبهم على كل ما فعلوا من خصومات وإراقة دماء لم يقتصر على رفع القلم عنهم ، بل يثيبهم على سيئاتهم . وعلى ما يزعمون ! ما أعدله من حاكم ديان حين يجازينا بسيئاتنا سيئات ويجازيهم بها حسنات ! ! ! .
--> ( 1 ) منهاج السنة ج 3 / 19 . 2 ) الإصابة بتراجم حرف الغين المعجمة من الكنى 4 / 151 . 3 ) بهامش الصواعق ص 209 ، وأكد ذلك في فصل عدالة الصحابة من كتابه المختصر . لم نعرف من هم أصحاب ابن مسعود الذين هم اعتزلوا الفتنة كما أن حذيفة لم يكن يومذاك في المدينة ، وإنما كان في المداين ، وتوفي فيها وأوصى بمتابعة الامام . وأبو ذر أعلن بالانكار على احداث الحكام حتى نفي من بلد إلى بلد ، وأخيرا قضى نحبه طريدا في الربذة . وابن أبي وقاص ندم على تخلفه عن الامام ، وأبو موسى كان هواه مع مخالفي الامام .